ابن الأثير
68
أسد الغابة ( دار الفكر )
وأخبرنا أبو جعفر بإسناده إلى يونس عن ابن إسحاق قال : فدفع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم إلى أمه ، فالتمست له الرضعاء ، واسترضع له من حليمة بنت أبي ذؤيب : عبد اللَّه بن الحارث بن شجنة ابن جابر بن رزام بن ناصرة [ بن فصيّة بن نصر [ ( 1 ) ] ] بن سعد بن بكر بن هوازن . وهي أم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم من الرضاعة . روى عنها عبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب . أخبرنا عبيد اللَّه بن أحمد البغدادي بإسناده عن يونس ، عن ابن إسحاق قال : حدثني جهم بن أبي الجهم مولى لامرأة من بنى تميم ، كانت عند الحارث بن حاطب ، وكان يقال : مولى الحارث بن حاطب - قال : حدثني من سمع عبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب يقول : حدّثت عن حليمة بنت الحارث أمّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم التي أرضعته أنها قالت : قدمت مكة في نسوة من بنى سعد بن بكر نلتمس الرّضعاء في في سنة شهباء ، فقدمت على أتان قمراء [ ( 2 ) ] كانت أذمّت [ ( 3 ) ] بالرّكب ، ومعي صبي لنا وشارف [ ( 4 ) ] لنا ، واللَّه ما ننام ليلنا ذلك أجمع مع صبينا ذاك ، ما يجد في ثديي ما يغنيه ، ولا في شارفنا ما يغذّيه . فقدمنا مكة فو اللَّه ما علمت منا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، فإذا قيل : يتيم ، تركناه ، وقلنا : « ما ذا عسى أن تصنع إلينا أمه ! إنما نرجو المعروف من أب الولد ، فأما أمه فما ذا عسى أن تصنع إلينا » فو اللَّه ما بقي من صواحبي امرأة إلا أخذت رضيعا غيري ، فلما لم أجد غيره قلت لزوجي الحارث بن عبد العزّى : واللَّه إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ليس معي رضيع ، لأنطلقنّ إلى ذلك اليتيم فلآخذنّه . فقال : لا عليك . فذهبت ، فأخذته ، فما هو إلا أن أخذته فجئت به رحلي ، فأقبل عليّ ثدياي بما شاء من لبن ، وشرب أخوه حتى روى ، وقام صاحبي إلى شارفى تلك فإذا بها حافل ، فحلب ما شرب ، وشربت حتى روينا فبتنا بخير ليلة ، فقال لي صاحبي : يا حليمة ، واللَّه إني لأراك أخذت نسمة مباركة . . . الحديث ، وذكر فيه من معجزاته ما هو مشهور به صلّى اللَّه عليه وسلم [ ( 5 ) ] . أخبرنا أبو الفضل بن أبي الحسن الفقيه بإسناده عن أحمد بن علي بن المثنى قال : حدّثنا
--> [ ( 1 ) ] ما بين القوسين عن سيرة ابن هشام ، من قول ابن إسحاق 1 / 160 ، ولعله سقط نظر . [ ( 2 ) ] الأتان : أنثى الحمار ، والقمرة - بضم فسكون - : بياض فيه كدرة . [ ( 3 ) ] في المطبوعة والمصورة : « أدمت » ، بالدال المهملة . ومثله في سيرة ابن هشام . ويقول ابن الأثير في النهاية فلقد أذمت بالركب : أي حبستهم لضعفها وانقطاع سيرها » . [ ( 4 ) ] الشارف : الناقة المسنة . [ ( 5 ) ] سيرة ابن هشام : 1 / 162 - 165 .